• Sat 2 May, 2026


الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم

نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية،
وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها.
يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد و٢٧ حفيداً. ودائماً أجد الوقت للإهتمام بنفسي”. قلت يبدو الأمر بغاية السهولة، كيف ذلك؟ وضعت السيدة ماري الفاضي العصا من يدها جانباً مؤكدة أنها ليست بحاجة إليها، ولكنها تحملها نزولاً عند رغبة أولادها فقط وقالت “الحياة تدبير وإدارة. كان زوجي يعطيني ١٠ ليرات مصروف بيت في الأسبوع، وكنت أُصمِّد ليرة أو اثنتين، وكلما جمعت ١٥ ليرة كنت أشتري لنفسي شيئاً جديداً. وأضافت بالفرنسية Il faut savoir vivre.
إهتمي بزوجك وأولادك ولكن لا تنسي نفسك. الست اليوم بتجيب ولد أو اثنين وبتضل معجوقة ومخفوقة ومش ملحقة. الأمر بسيط، نظمي وقتك، وأهم شيء يكون عندك هواية، شيء يشغل تفكيرك غير الطبخ والنفخ.”
تتوقف عن الكلام معي لتسأل أخصائية التجميل عن المستحضر الذي تستعمله وفوائده.
ثم تعود لتخبرني عن هواياتها التي تنوعت واختلفت حسب الظروف. “القناعة أهم شيء. لما كانوا اولادي صغار كنت إشتغل صوف وحضرهم ثياب الشتاء. ولما كبروا كنت أمضي أوقات فراغي بقراءة الكتب والقصص باللغة الفرنسية. لم يكن أحد يدق بابي بين الساعة الثانية والرابعة من بعد الظهر. كان الوقت مخصصاً لتدريس أولادي. ولكن بعد ذلك، كنت أجتمع مع جيراني وصديقاتي للعب بالورق. كتير مهم تغيير الجو.”

مازالت السيدة ماري تجتمع مع رفيقاتها للعب بالورق من وقت لآخر. وهي تنزعج عندما ترى أحفادها غارقين بالألعاب الألكترونية، فتدعوهم للعب معها بالورق، كما أنها تمضي أوقاتاً ممتعة مع حفيداتها وتضطلع منهن على كل ما هو جديد في عالم الموضة والعناية بالجمال.
وعندما سألتها إن كانت ترغب في توجيه رسالة لأمهات اليوم قالت طبعاً “أنجبن أكثر فالخليفة بتجوهر المرأة، وخففن من الdelivery. ما في أطيب من أكل البيت”.
كل شيء يبدو في غاية السهولة لدى هذه السيدة الأنيقة، وكما دخلت الصيدلية مبتسمة خرجت تاركة وراءها سحراً وفرحاً.
كل عام والأمهات يملأن الحياة حباً وجمالاً.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة: الانتخابات البلدية مسؤولية على المرشح والناخب…كُونُوا قدها
نورما شاهين – العمل البلدي مش وجاهة ولا محاصصة ومحسوبيات عائلية وحزبية. العمل البلدي مسؤولية كبيرة على المرشح والناخب كمان. مسؤولية كل مواطن تجاه البلدة اللي تحمل ذكريات طفولته وشبابه، ويلّي رح يترشح لازم يكون قدها. غير الزفت والإنارة وجمع النفايات، في شق ثاني مهم كتير الكورة بأمس الحاجة اليه. ساحات الضيع ملّت من الوحدة […]
د. كريم-جان أرمش لبناني من بدبا الكورة حاز على منحة “مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد”
نورما شاهين – د. أرمش ابن ال ٣٦ عاماً يرفع اسم لبنان عالمياً. فقد منحت “مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد”، وهي من أبرز المؤسسات العالمية الممولة للأبحاث، ١٨ شخصاً من أكثر العلماء والمهندسين ابداعاً وموهبة في العالم لسنة ٢٠١٥،جائزة Packard Fellowships for science and engineering. ومن بين هؤلاء المميزين لمع اسم د. كريم-جان إبن د. أكرم […]
أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال
نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من […]
معرض “مونة شغل البيت” في أميون نافذة تطل على تقاليد الكورة وتراثها
نورما شاهين – تنتقل عبر مدخل معرض “مونة شغل البيت” في أميون الكورة إلى الزمن الماضي الجميل، زمن تفوح منه رائحة الصابون البلدي، الزعتر،ماء الزهر، شراب التوت والورد، ورق الغار والنعناع… معرض من نوع آخر، تسكن زواياه حكايات الأجداد والقرى، عبر منتجات تناقلتها الأجيال، فباتت كنزاً يعرف قيمته كل من ينتجها ويتذوقها. تحت شعار جبران […]
مشاركة فوج القديسة كاترينا – أنفه الكورة في الجامبوري الكشفي العالمي في اليابان
نورما شاهين – شارك فوج القديسة كاترينا- أنفه من جمعية الكشاف الوطني الأرثوذكسي في الجامبوري العالمي ٢٠١٥ في اليابان. والجامبوري الكشفي هو مخيم يشارك فيه الكشافة من دول العالم أجمع، يُنظم كل أربع سنوات في دولة تُحدد في المؤتمر الكشفي العالمي. ومن أنفه شارك كل من أندريا الشامي، لوري زعيتر، ماري روز النمر وميشال الضيعة […]
الكورة: تحية الى حسين البطل في اليوم العالمي للكلى “إحمي كلاويك اليوم كرمال صحتك بكرا”
نورما شاهين – في اليوم العالمي للكلى، استيقظ حسين في الثالثة فجراً وأخذ ثلاث وسائل نقل ليصل الى مستشفى الكورة. حسين عمره ١٣ عاماً، يأتي ٣ مرات في الاسبوع من بلدة بعيدة في عكار الى مستشفى الكورة ليخضع لغسيل الكلى. حسين يأتي وحده. لا احد يرافقه، ولا يد تمسك به حين يعود تعباً بعد الغسيل. […]