• Sat 3 Jan, 2026


الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم

نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية،
وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها.
يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد و٢٧ حفيداً. ودائماً أجد الوقت للإهتمام بنفسي”. قلت يبدو الأمر بغاية السهولة، كيف ذلك؟ وضعت السيدة ماري الفاضي العصا من يدها جانباً مؤكدة أنها ليست بحاجة إليها، ولكنها تحملها نزولاً عند رغبة أولادها فقط وقالت “الحياة تدبير وإدارة. كان زوجي يعطيني ١٠ ليرات مصروف بيت في الأسبوع، وكنت أُصمِّد ليرة أو اثنتين، وكلما جمعت ١٥ ليرة كنت أشتري لنفسي شيئاً جديداً. وأضافت بالفرنسية Il faut savoir vivre.
إهتمي بزوجك وأولادك ولكن لا تنسي نفسك. الست اليوم بتجيب ولد أو اثنين وبتضل معجوقة ومخفوقة ومش ملحقة. الأمر بسيط، نظمي وقتك، وأهم شيء يكون عندك هواية، شيء يشغل تفكيرك غير الطبخ والنفخ.”
تتوقف عن الكلام معي لتسأل أخصائية التجميل عن المستحضر الذي تستعمله وفوائده.
ثم تعود لتخبرني عن هواياتها التي تنوعت واختلفت حسب الظروف. “القناعة أهم شيء. لما كانوا اولادي صغار كنت إشتغل صوف وحضرهم ثياب الشتاء. ولما كبروا كنت أمضي أوقات فراغي بقراءة الكتب والقصص باللغة الفرنسية. لم يكن أحد يدق بابي بين الساعة الثانية والرابعة من بعد الظهر. كان الوقت مخصصاً لتدريس أولادي. ولكن بعد ذلك، كنت أجتمع مع جيراني وصديقاتي للعب بالورق. كتير مهم تغيير الجو.”

مازالت السيدة ماري تجتمع مع رفيقاتها للعب بالورق من وقت لآخر. وهي تنزعج عندما ترى أحفادها غارقين بالألعاب الألكترونية، فتدعوهم للعب معها بالورق، كما أنها تمضي أوقاتاً ممتعة مع حفيداتها وتضطلع منهن على كل ما هو جديد في عالم الموضة والعناية بالجمال.
وعندما سألتها إن كانت ترغب في توجيه رسالة لأمهات اليوم قالت طبعاً “أنجبن أكثر فالخليفة بتجوهر المرأة، وخففن من الdelivery. ما في أطيب من أكل البيت”.
كل شيء يبدو في غاية السهولة لدى هذه السيدة الأنيقة، وكما دخلت الصيدلية مبتسمة خرجت تاركة وراءها سحراً وفرحاً.
كل عام والأمهات يملأن الحياة حباً وجمالاً.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

مسابقة في الكتابة باللغة الفرنسية بين خمس مدارس في الكورة بمناسبة شهر الفرانكوفونية
نورما شاهين – تنظم الكاتبة ستيفاني ناصيف نشاطاً ثقافياً بالتعاون مع بلدية أميون تحت عنوان “Koura fête la francophonie” يتمثل بمسابقة في الكتابة باللغة الفرنسية يشارك فيها ٨٠ طالباً وطالبة من خمس مدارس خاصة من منطقة الكورة هي: البلمند- الفرير دده- دار النور- St Pierre- St Thérèse. تشمل المسابقة ٤ مستويات: EB6-EB7-EB8-S1 وتتضمن عدة مسابقات: […]
رسالة بطل لبنان في التنس إبراهيم أبو شاهين – اميون الكورة
نورما شاهين- أهدى بطل لبنان في التنس إبراهيم أبو شاهين فوزه في بطولة لبنان للرجال لروح صديقه الشاب فؤاد بركات الذي توفي صباح السبت في حادث سير مؤسف. وجّه أبو شاهين رسالة عبر صفحتنا koura.org جاء فيها:”من حقنا نعيش ببلدنا وما نهاجر، من حقنا نحقق أحلامنا بلبنان ونرفع رأس أهلنا، ومن حقنا نسهر ونمضي أوقات […]
عابا الكورة- إيلي إدمون الشيخ أعاد إحياء معصرة والده لتتماشى مع متطلبات العصر
نورما شاهين- عام ۱٩٦٧ جدد والده معصرة جده، وفي تشرين الأول من هذا العام قام بدوره بتجديد معصرة والده. أمضى إيلي الشيخ ابن عابا الكورة طفولته وشبابه يساعد والده في المعصرة موسم الزيتون. هو لا يعرف موقع أراضي الزيتون الخاصة بالعائلة، لكنه يعرف كل ما يتعلق بالمعصرة. بعد وفاة والده، قرر إيلي إعادة تشغيل المعصرة […]
خبز التنور في الكورة مشهد فريد تفوح منه رائحة الماضي البعيد
نورما شاهين- للخبز حكايات وذكريات خاصة لدينا. ومشهد امرأة تخبز على الصاج أو التنور يحملنا الى الماضي البعيد، الى بيت الجدة في القرية، بيت تفوح منه رائحة الخبز والبخور. لمحت مؤخراً امرأة تخبز على التنور على جانب الطريق العام بين بدبا وبطرام، وكان لا بد من التوقف. فمثل هذا المشهد بات نادراً جداً، حتى في […]
الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح
نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً. لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت […]
تحلو الجلسة حول “الكركي” في بدبا الكورة
نورما شاهين- من يجول في بلدات الكورة أوائل شهر أيلول، لا بدّ له أن يُصادف جلسة مميزة، تُعتبر طقساً إجتماعياً تراثياً،”الكركي”. هي جلسة عائلية/قروية بامتياز، ينتظرها الأصحاب والأقارب سنوياً لاستخراج العرق، وغالباً ما يتأكد المغتربون من المشاركة فيها قبل مغادرتهم البلد مع “قنينة عرق بلدي مثلث”. إن عملية إنتاج العرق البلدي هي من التراث اللبناني […]