• Tue 9 Jun, 2026


الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم

نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية،
وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها.
يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد و٢٧ حفيداً. ودائماً أجد الوقت للإهتمام بنفسي”. قلت يبدو الأمر بغاية السهولة، كيف ذلك؟ وضعت السيدة ماري الفاضي العصا من يدها جانباً مؤكدة أنها ليست بحاجة إليها، ولكنها تحملها نزولاً عند رغبة أولادها فقط وقالت “الحياة تدبير وإدارة. كان زوجي يعطيني ١٠ ليرات مصروف بيت في الأسبوع، وكنت أُصمِّد ليرة أو اثنتين، وكلما جمعت ١٥ ليرة كنت أشتري لنفسي شيئاً جديداً. وأضافت بالفرنسية Il faut savoir vivre.
إهتمي بزوجك وأولادك ولكن لا تنسي نفسك. الست اليوم بتجيب ولد أو اثنين وبتضل معجوقة ومخفوقة ومش ملحقة. الأمر بسيط، نظمي وقتك، وأهم شيء يكون عندك هواية، شيء يشغل تفكيرك غير الطبخ والنفخ.”
تتوقف عن الكلام معي لتسأل أخصائية التجميل عن المستحضر الذي تستعمله وفوائده.
ثم تعود لتخبرني عن هواياتها التي تنوعت واختلفت حسب الظروف. “القناعة أهم شيء. لما كانوا اولادي صغار كنت إشتغل صوف وحضرهم ثياب الشتاء. ولما كبروا كنت أمضي أوقات فراغي بقراءة الكتب والقصص باللغة الفرنسية. لم يكن أحد يدق بابي بين الساعة الثانية والرابعة من بعد الظهر. كان الوقت مخصصاً لتدريس أولادي. ولكن بعد ذلك، كنت أجتمع مع جيراني وصديقاتي للعب بالورق. كتير مهم تغيير الجو.”

مازالت السيدة ماري تجتمع مع رفيقاتها للعب بالورق من وقت لآخر. وهي تنزعج عندما ترى أحفادها غارقين بالألعاب الألكترونية، فتدعوهم للعب معها بالورق، كما أنها تمضي أوقاتاً ممتعة مع حفيداتها وتضطلع منهن على كل ما هو جديد في عالم الموضة والعناية بالجمال.
وعندما سألتها إن كانت ترغب في توجيه رسالة لأمهات اليوم قالت طبعاً “أنجبن أكثر فالخليفة بتجوهر المرأة، وخففن من الdelivery. ما في أطيب من أكل البيت”.
كل شيء يبدو في غاية السهولة لدى هذه السيدة الأنيقة، وكما دخلت الصيدلية مبتسمة خرجت تاركة وراءها سحراً وفرحاً.
كل عام والأمهات يملأن الحياة حباً وجمالاً.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

العيد السبعين للجيش في الكورة
نورما شاهين- عشية العيد السبعين للجيش اللبناني، رفعت بلدات الكورة الأعلام اللبنانية واللافتات عربون شكر وتقدير على التضحيات الغالية التي يقدمها الجيش في سبيل الوطن وأبنائه. هذا وقد خصصت بلدة بزيزا مساء الغد الجمعة ٣١ تمّوز أمسية مميزة لتكريم الجيش اللبناني بحضور ممثل عن قائد الجيش وفعاليات المنطقة. وأوضح رئيس بلدية بزيزا السيد قبلان العويط […]
الكورة قلحات – “كرمالك بعمل زبال” لزياد نعمه
أغنية تنبعث من جديد بعفوية وإبداع نورما شاهين- كرمالك بعمل زبّال بسوق شحن البلدية بلمّ زبالة حارتكم حتى شوفِك يومية… أغنية قديمة تناقلتها الأجيال بعفوية، رددها الكبار والصغار في الكورة وها هي اليوم تحصد آلاف المعجبين بعدما تم تصويرها وعرض الفيديو على اليوتيوب. الكلمات للمهندس جرجي ساسين إبن أنفه، كتبها سنة ١٩٨٤ بكل عفوية خلال […]
مطالب أبناء الكورة من المجالس البلدية الجديدة
نورما شاهين- جهد كبير بُذِل في الانتخابات البلدية في الكورة، أموال طائلة صُرفت ولو قُدِّرَ أن تصب كل تلك الجهود والأموال في الأعمال الانمائية في بلداتنا لكانت الكورة بألف خير. خلال اليوم الانتخابي الطويل، قامت Koura.org باستطلاع لرأي الناخبين لمعرفة مطلبهم الأساسي من المجلس البلدي الجديد. سألنا الشباب الذين أكدوا على ضرورة إنماء القرى، وتطوير […]
ليالي “مهرجان أميون التراثي ٢۰۱٦” ستضيء سماء الكورة لترقص النجوم طرباً وفرحاً
نورما شاهين- من بلدة الى أخرى، تتنقل المهرجانات في الكورة حاملة معها الفرح، الموسيقى، الطرب والغناء الجميل. سماء الكورة كما أهلها اشتاقوا الى الحفلات، والمواقع الأثرية والتاريخية تألقت لاستقبال زوارها. بعد أنفه وكفرعقا، تستعد أميون لاقامة مهرجان تراثي ضخم من تنظيم بلدية أميون ولجنة مهرجان أميون يضم نخبة من أهم الفنانين مثل نور الحاج عبيد، […]
الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح
نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً. لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت […]
الكورة كوسبا: دوري جوري تغلبت على السرطان وتضيء وجوه الأطفال المصابين بهذا المرض بطريقتها الخاصة
تحقيق نورما شاهين رتّبت الدمى على الطاولة بكل فخر ووقفت إلى جانبها لالتقاط الصورة. الدمى من صنع يديها، تُحضرها وتحيك لها الثياب من خيوط الصوف الملونة من دون أن تنسى التفاصيل التي تزيدها تميزاً كالقبعة والحذاء والشال والأزرار والشعر. أحجامها مختلفة وألوانها زاهية فرحة ترسم إبتسامة على وجه كل من يقع نظره عليها. تعود مجموعة […]