• Sat 15 Aug, 2026


الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم

نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية،
وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها.
يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد و٢٧ حفيداً. ودائماً أجد الوقت للإهتمام بنفسي”. قلت يبدو الأمر بغاية السهولة، كيف ذلك؟ وضعت السيدة ماري الفاضي العصا من يدها جانباً مؤكدة أنها ليست بحاجة إليها، ولكنها تحملها نزولاً عند رغبة أولادها فقط وقالت “الحياة تدبير وإدارة. كان زوجي يعطيني ١٠ ليرات مصروف بيت في الأسبوع، وكنت أُصمِّد ليرة أو اثنتين، وكلما جمعت ١٥ ليرة كنت أشتري لنفسي شيئاً جديداً. وأضافت بالفرنسية Il faut savoir vivre.
إهتمي بزوجك وأولادك ولكن لا تنسي نفسك. الست اليوم بتجيب ولد أو اثنين وبتضل معجوقة ومخفوقة ومش ملحقة. الأمر بسيط، نظمي وقتك، وأهم شيء يكون عندك هواية، شيء يشغل تفكيرك غير الطبخ والنفخ.”
تتوقف عن الكلام معي لتسأل أخصائية التجميل عن المستحضر الذي تستعمله وفوائده.
ثم تعود لتخبرني عن هواياتها التي تنوعت واختلفت حسب الظروف. “القناعة أهم شيء. لما كانوا اولادي صغار كنت إشتغل صوف وحضرهم ثياب الشتاء. ولما كبروا كنت أمضي أوقات فراغي بقراءة الكتب والقصص باللغة الفرنسية. لم يكن أحد يدق بابي بين الساعة الثانية والرابعة من بعد الظهر. كان الوقت مخصصاً لتدريس أولادي. ولكن بعد ذلك، كنت أجتمع مع جيراني وصديقاتي للعب بالورق. كتير مهم تغيير الجو.”

مازالت السيدة ماري تجتمع مع رفيقاتها للعب بالورق من وقت لآخر. وهي تنزعج عندما ترى أحفادها غارقين بالألعاب الألكترونية، فتدعوهم للعب معها بالورق، كما أنها تمضي أوقاتاً ممتعة مع حفيداتها وتضطلع منهن على كل ما هو جديد في عالم الموضة والعناية بالجمال.
وعندما سألتها إن كانت ترغب في توجيه رسالة لأمهات اليوم قالت طبعاً “أنجبن أكثر فالخليفة بتجوهر المرأة، وخففن من الdelivery. ما في أطيب من أكل البيت”.
كل شيء يبدو في غاية السهولة لدى هذه السيدة الأنيقة، وكما دخلت الصيدلية مبتسمة خرجت تاركة وراءها سحراً وفرحاً.
كل عام والأمهات يملأن الحياة حباً وجمالاً.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة كوسبا: دوري جوري تغلبت على السرطان وتضيء وجوه الأطفال المصابين بهذا المرض بطريقتها الخاصة
تحقيق نورما شاهين رتّبت الدمى على الطاولة بكل فخر ووقفت إلى جانبها لالتقاط الصورة. الدمى من صنع يديها، تُحضرها وتحيك لها الثياب من خيوط الصوف الملونة من دون أن تنسى التفاصيل التي تزيدها تميزاً كالقبعة والحذاء والشال والأزرار والشعر. أحجامها مختلفة وألوانها زاهية فرحة ترسم إبتسامة على وجه كل من يقع نظره عليها. تعود مجموعة […]
الكورة: الانتخابات البلدية مسؤولية على المرشح والناخب…كُونُوا قدها
نورما شاهين – العمل البلدي مش وجاهة ولا محاصصة ومحسوبيات عائلية وحزبية. العمل البلدي مسؤولية كبيرة على المرشح والناخب كمان. مسؤولية كل مواطن تجاه البلدة اللي تحمل ذكريات طفولته وشبابه، ويلّي رح يترشح لازم يكون قدها. غير الزفت والإنارة وجمع النفايات، في شق ثاني مهم كتير الكورة بأمس الحاجة اليه. ساحات الضيع ملّت من الوحدة […]
مبادرة مميزة من مجموعة صغيرة من الكورة للتخفيف من ألم أطفال مرضى السرطان
نورما شاهين- ليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها هذه المجموعة بمبادرة مميزة وتنظم نشاطاً يعود ريعه لمركز سرطان الأطفال، بل الثامنة. انها مجموعة صغيرة مؤلفة من ٤ فتيات وشاب يقومون كل فترة بتحضير الشراب أو الحلوى في منازلهم لبيعها في إحدى القرى الكورانية. هذه المرة، حضرت المجموعة ٧٦ علبة صغيرة تحتوي على الشوكولا ووقفت […]
⁠⁠⁠أمنية أبناء الكورة الوحيدة من ٢٠١٦ هي طرقات حضارية
نورما شاهين – “كل ما الثلج غطّى الدني، كل ما رجع كانون، خلصت سنة وطلّت سنة ما منعرف كيف بتكون”، بهذه الأغنية هنأت السيدة فيروز مُحبيها بحلول السنة الجديدة، سنة لا نعرف خيرها من شرها، ولكننا نُحمِّلها الكثير من الآمال والأمنيات. ماذا يتمنى الكورانيون من ٢٠١٦؟ قد تتنوع الأمنيات الشخصية وتختلف ولكن ثمة مطلباً واحداً […]
نداء لمنع انتقال كارثة النفايات الى الكورة
نورما شاهين – وجه المهندس غسان مهدي من بلدة بنهران الكورة نداء إلى نواب الكورة، ورئيس إتحاد البلديات ومخاتير البلدات والمجتمع المدني بخصوص “ما نسمعه من مشاكل النفايات التي تعصف في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية”، ودعا إلى “الوقوف صفاً واحداً لمنع تصدير النفايات إلى الكورة”، طالباً من إتحاد البلديات إتخاذ التدابير اللازمة لمنع إنتقال الكارثة […]
د. كريم-جان أرمش لبناني من بدبا الكورة حاز على منحة “مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد”
نورما شاهين – د. أرمش ابن ال ٣٦ عاماً يرفع اسم لبنان عالمياً. فقد منحت “مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد”، وهي من أبرز المؤسسات العالمية الممولة للأبحاث، ١٨ شخصاً من أكثر العلماء والمهندسين ابداعاً وموهبة في العالم لسنة ٢٠١٥،جائزة Packard Fellowships for science and engineering. ومن بين هؤلاء المميزين لمع اسم د. كريم-جان إبن د. أكرم […]