• Thu 21 May, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

مسابقة في الكتابة باللغة الفرنسية بين خمس مدارس في الكورة بمناسبة شهر الفرانكوفونية
نورما شاهين – تنظم الكاتبة ستيفاني ناصيف نشاطاً ثقافياً بالتعاون مع بلدية أميون تحت عنوان “Koura fête la francophonie” يتمثل بمسابقة في الكتابة باللغة الفرنسية يشارك فيها ٨٠ طالباً وطالبة من خمس مدارس خاصة من منطقة الكورة هي: البلمند- الفرير دده- دار النور- St Pierre- St Thérèse. تشمل المسابقة ٤ مستويات: EB6-EB7-EB8-S1 وتتضمن عدة مسابقات: […]
الكورة- “شتوي بنيسان بتسوى السكة والنير والفدّان” بالنسبة لشجرة الزيتون
نورما شاهين- قد ينزعج البعض من الأمطار في هذه الأيام إلا المزارع وخاصة مالك أراضي الزيتون الذي يجد فيها الخير لشجرة الزيتون المباركة. فيقول : “شتوي بنيسان بتسوى السكة والنير والفدان” إذ لا تحصل فائدة من سكة المحراث والفدان واستعمالهما في حرث الأرض ما لم يرتو الزرع بمطر نيسان ويضيف “إذا ما شتت الدني بنيسان […]
الحفر والخنادق تجتاح طرقات الكورة
نورما شاهين- يتساءل المواطن الكوراني يومياً أي طريق يسلك لتجنب الحفر والخنادق وزحمة السير ولكن من دون جدوى. ثمة حوالي ١٥ مشروعاً قيد التنفيذ في منطقة الكورة، ولكل مشروع حفره وخنادقه الخاصة نظراً لصعوبة التنسيق بين الوزارات المختصة. ومن هذه المشاريع مشروع مد خطوط رئيسية لشبكة المياه، مد شبكات مياه داخلية ومشروع الصرف الصحي الممتد […]
أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال
نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من […]
الكورة: حصدت قصة عائلة الحلو التي نشرتها koura.org أكثر من ٢١٥٠٠ مشاهدة في أقل من أسبوع.
إنها قصة كل أم لبنانية تشعر بغصة غربة الأبناء فترة الأعياد. فالجميع تعاطفوا مع أم وأبو الياس، وتأثروا بقدوم أبناءهما الخمسة من الغربة خصيصاً لمفاجأتهما في احتفال ذكرى زواجهما الخمسين. هذا وقد تواصلت قناة العربية مع مندوبة ال koura.org نورما شاهين وقامت بزيارة عائلة الحلو وحضرت التقرير التالي.
مبادرة مميزة من مجموعة صغيرة من الكورة للتخفيف من ألم أطفال مرضى السرطان
نورما شاهين- ليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها هذه المجموعة بمبادرة مميزة وتنظم نشاطاً يعود ريعه لمركز سرطان الأطفال، بل الثامنة. انها مجموعة صغيرة مؤلفة من ٤ فتيات وشاب يقومون كل فترة بتحضير الشراب أو الحلوى في منازلهم لبيعها في إحدى القرى الكورانية. هذه المرة، حضرت المجموعة ٧٦ علبة صغيرة تحتوي على الشوكولا ووقفت […]