• Tue 3 Nov, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة انفه – تلامذة مدرب السباحة عبد الله يوسف يحتفلون بعيده الستين
نورما شاهين – إحتفل أمس تلامذة مدرب السباحة العريق الأستاذ عبد الله يوسف بعيد ميلاده الستين خلال حفل عشاء أقيم على شرفه حضره تلامذته من الكورة، طرابلس،زغرتا والبترون وأهلهم عربون شكر وتقدير على عطاءاته ومحبته للتلامذة. والمعروف عن هذا المدرب المميز أنه لا يهتم فقط بالسباحة وبإيصال المتدربين إلى المشاركة بالبطولات والفوز بها بل يحرص […]
مطالب أبناء الكورة من المجالس البلدية الجديدة
نورما شاهين- جهد كبير بُذِل في الانتخابات البلدية في الكورة، أموال طائلة صُرفت ولو قُدِّرَ أن تصب كل تلك الجهود والأموال في الأعمال الانمائية في بلداتنا لكانت الكورة بألف خير. خلال اليوم الانتخابي الطويل، قامت Koura.org باستطلاع لرأي الناخبين لمعرفة مطلبهم الأساسي من المجلس البلدي الجديد. سألنا الشباب الذين أكدوا على ضرورة إنماء القرى، وتطوير […]
الكورة: الانتخابات البلدية مسؤولية على المرشح والناخب…كُونُوا قدها
نورما شاهين – العمل البلدي مش وجاهة ولا محاصصة ومحسوبيات عائلية وحزبية. العمل البلدي مسؤولية كبيرة على المرشح والناخب كمان. مسؤولية كل مواطن تجاه البلدة اللي تحمل ذكريات طفولته وشبابه، ويلّي رح يترشح لازم يكون قدها. غير الزفت والإنارة وجمع النفايات، في شق ثاني مهم كتير الكورة بأمس الحاجة اليه. ساحات الضيع ملّت من الوحدة […]
كوسبا الكورة: فتح صناديق الاقتراع في مدرسة كوسبا الرسمية للبنات والمدرسة الرسمية للصبيان
نورما شاهين – فتح رؤساء الأقلام في بلدة كوسبا صناديق الاقتراع في مدرسة كوسبا الرسمية للبنات والمدرسة الرسمية للصبيان في تمام الساعة السابعة بحضور مندوبي المرشحين وتولت عناصر من قوى الامن الداخلي المراقبة والحماية امام الغرف، وعناصر من الجيش خارج المراكز. والملفت أن الناخبين توافدوا منذ السابعة صباحاً لممارسة حقهم الانتخابي.
مسلسل انفجارات قساطل المياه في الكورة شارف على الانتهاء
نورما شاهين – شهدت طرقات الكورة انفجارات بالقساطل في أماكن مختلفة نتج عنها أضراراً جسيمة بالطرقات والسيارات وعلت صرخات المواطنين استنكاراً وغضباً. ومؤخراً غرق مدخل بطرام بالمياه وتحول بحيرة أعاقت مرور مئات السيارات والباصات التي تمر عبره يومياً للوصول الى المدارس والجامعات في المنطقة. تكمن المشكلة في نوعية القساطل المستعملة في مشروع مياه الشفة، فهي […]
الكورة: تحية الى حسين البطل في اليوم العالمي للكلى “إحمي كلاويك اليوم كرمال صحتك بكرا”
نورما شاهين – في اليوم العالمي للكلى، استيقظ حسين في الثالثة فجراً وأخذ ثلاث وسائل نقل ليصل الى مستشفى الكورة. حسين عمره ١٣ عاماً، يأتي ٣ مرات في الاسبوع من بلدة بعيدة في عكار الى مستشفى الكورة ليخضع لغسيل الكلى. حسين يأتي وحده. لا احد يرافقه، ولا يد تمسك به حين يعود تعباً بعد الغسيل. […]