• Sat 7 Mar, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

مبادرة بيئية فردية من إبنة ال ۱٢ عاماً إلسا خليل أرمش من بدبا الكورة
نورما شاهين- الوعي البيئي وإدراك أهمية الحفاظ على المحيط الذي نعيش فيه بات ضرورة ملحة اليوم. والأمر، على خلاف ما يصوره البعض، ليس بالعمل المستحيل بل يكفي أن ينطلق من مبادرة فردية تعكس حب المواطن للبيئة التي ينمو فيها وإدراكه أن سلامته من سلامتها. هذا ما فعلته بالتحديد إبنة ال۱٢ عاماً. فقد وجدت إلسا خليل […]
⁠⁠⁠حديقة عامة في كوسبا الكورة – جارة حماطورة ووادي القديسين
⁠نورما شاهين – قريباً سيكون لأهل كوسبا الكورة مكان هادىء وطبيعي تقصده الأمهات في الصباح مع أولادهن، والمسنين مع رفقاء الدرب، والشباب والشابات ومحبي الرياضة والراغبين في الاسترخاء في أحضان الطبيعة. حديقة عامة تستعد لفتح أبوابها قبل نهاية هذا العام تستريح على مساحة ٣٢٠٠متر مربع في موقع مميز يطل على وادي القديسين ودير حماطورة في […]
دوريس سابا ابنة عفصديق الكورة تشارك في مهرجان جامعة اللويزة العالمي للأفلام القصيرة
نورما شاهين- koura.org- تستعد الشابة دوريس سابا إبنة عفصديق الكورة للمشاركة في مهرجان جامعة اللويزة العالمي للأفلام القصيرة عبر فيلم قصير من كتابتها، إخراجها وإنتاجها. قامت دوريس بانتاج الفيلم كمشروع تخرج من جامعة اللويزة فرع برسا ضمن اختصاصها BA in Communication Arts/Radio &TV . وعن قصة الفيلم تقول دوريس” الموضوع واقعي ولكن طريقة التصوير والاخراج […]
مطالب أبناء الكورة من المجالس البلدية الجديدة
نورما شاهين- جهد كبير بُذِل في الانتخابات البلدية في الكورة، أموال طائلة صُرفت ولو قُدِّرَ أن تصب كل تلك الجهود والأموال في الأعمال الانمائية في بلداتنا لكانت الكورة بألف خير. خلال اليوم الانتخابي الطويل، قامت Koura.org باستطلاع لرأي الناخبين لمعرفة مطلبهم الأساسي من المجلس البلدي الجديد. سألنا الشباب الذين أكدوا على ضرورة إنماء القرى، وتطوير […]
مبادرة شبابية في الكورة دعما لمستشفى St. Jude
نورما شاهين: قامت مجموعة من الفتيات والشبان من بدبا وأميون الكورة تتراوح أعمارهم بين ١١ و١٣ سنة بمبادرة فردية مميزة حيث حضّروا العصير والكاتو في منازلهم وتجمعوا في بلدة بشمزين أمام صيدلية M&J لبيعها على أن يعود ريعها لمستشفى St Jude. أوضح Rayan Nehmeh ابن ال١٣ عاماً أنها المرة السابعة التي تقوم بها المجموعة بمثل […]
مسلسل انفجارات قساطل المياه في الكورة شارف على الانتهاء
نورما شاهين – شهدت طرقات الكورة انفجارات بالقساطل في أماكن مختلفة نتج عنها أضراراً جسيمة بالطرقات والسيارات وعلت صرخات المواطنين استنكاراً وغضباً. ومؤخراً غرق مدخل بطرام بالمياه وتحول بحيرة أعاقت مرور مئات السيارات والباصات التي تمر عبره يومياً للوصول الى المدارس والجامعات في المنطقة. تكمن المشكلة في نوعية القساطل المستعملة في مشروع مياه الشفة، فهي […]