• Sat 10 Oct, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

وقفة تضامنية مع سهل الكورة الذي اغتاله الإرهاب البيئي ومرض عين الطاووس والزيت المستورد
نورما شاهين – ليست هي المرة الأولى التي يرفع فيها رئيس الفرع الزراعي في الإتحاد الوطني العام للجمعيات التعاونية في لبنان جورج قسطنطين العيناتي الصوت عالياً من أجل مطالب كورانية مُحقّة. عند العاشرة من صباح اليوم تجمّع كبار ملاكي الزيتون في الكورة بالإضافة الى رؤساء وأعضاء البلديات، وممثلين عن الجمعيات والنوادي وبعض الأحزاب في وقفة […]
العيد السبعين للجيش في الكورة
نورما شاهين- عشية العيد السبعين للجيش اللبناني، رفعت بلدات الكورة الأعلام اللبنانية واللافتات عربون شكر وتقدير على التضحيات الغالية التي يقدمها الجيش في سبيل الوطن وأبنائه. هذا وقد خصصت بلدة بزيزا مساء الغد الجمعة ٣١ تمّوز أمسية مميزة لتكريم الجيش اللبناني بحضور ممثل عن قائد الجيش وفعاليات المنطقة. وأوضح رئيس بلدية بزيزا السيد قبلان العويط […]
الكورة تتألق لاستقبال الأعياد والبلديات تعمل على إظهار قراها بأبهى حلتها
نورما شاهين- تشهد منطقة الكورة مؤخراً حركة إنمائية تجميلية تتمثل باهتمام البلديات بتزفيت مداخل القرى الرئيسية والفرعية وتوسيعها، إضافة الى تشجيرها، بناء جدران حجرية وإقامة الأرصفة لتأمين سلامة المشاة وتوفير الحماية لهم عند تنقلهم. كما تخطط بعض البلديات الى انشاء حدائق عامة تكون بمثابة متنفس طبيعي مجاني لأبناء البلدة. إلى جانب هذه النهضة الانمائية، تشهد […]
دوريس سابا ابنة عفصديق الكورة تشارك في مهرجان جامعة اللويزة العالمي للأفلام القصيرة
نورما شاهين- koura.org- تستعد الشابة دوريس سابا إبنة عفصديق الكورة للمشاركة في مهرجان جامعة اللويزة العالمي للأفلام القصيرة عبر فيلم قصير من كتابتها، إخراجها وإنتاجها. قامت دوريس بانتاج الفيلم كمشروع تخرج من جامعة اللويزة فرع برسا ضمن اختصاصها BA in Communication Arts/Radio &TV . وعن قصة الفيلم تقول دوريس” الموضوع واقعي ولكن طريقة التصوير والاخراج […]
الإنفلونزا تجتاح لبنان وحالات عدة سُجلت في الكورة
نورما شاهين- تجتاح لبنان حالياً موجة إنفلونزا قوية، وقد سجلت إصابات عدة بالانفلونزا الموسمية H3N2 وبفيروس H1N1 استلزمت دخول المصابين الى المستشفى للمعالجة. ومن المهم الإشارة هنا الى أن فيروس H1N1 هو فيروس مُتوقَع بحسب المصادر العلمية، وهو لا يشكل طارئة صحية وبالتالي فلا داعي للخوف والهلع. ظهر هذا النوع من الفيروس لأول مرة عام […]
الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم
نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية، وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها. يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد […]