• Sat 18 Jul, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الحفر والخنادق تجتاح طرقات الكورة
نورما شاهين- يتساءل المواطن الكوراني يومياً أي طريق يسلك لتجنب الحفر والخنادق وزحمة السير ولكن من دون جدوى. ثمة حوالي ١٥ مشروعاً قيد التنفيذ في منطقة الكورة، ولكل مشروع حفره وخنادقه الخاصة نظراً لصعوبة التنسيق بين الوزارات المختصة. ومن هذه المشاريع مشروع مد خطوط رئيسية لشبكة المياه، مد شبكات مياه داخلية ومشروع الصرف الصحي الممتد […]
طريق مار يعقوب دده تحول منارة الكورة
نورما شاهين- طريق مار يعقوب دده تحول منارة بفضل تنفيذ مشروع تركيب ٦٥ عاموداً على مساحة ١٥٠٠ متر لإنارته على الطاقة الشمسية بالتعاون مع بلدية دده والوكالة الأميركية للتنمية الدولية ( USAID). وذكر رئيس بلدية دده السيد ربيع أيوبي أن البلدية تقدمت بالفكرة والدراسة وقامت الوكالة بتنفيذ المشروع، مشيراً الى أن البلدية ستقوم بإضافة ١٢ […]
خبز التنور في الكورة مشهد فريد تفوح منه رائحة الماضي البعيد
نورما شاهين- للخبز حكايات وذكريات خاصة لدينا. ومشهد امرأة تخبز على الصاج أو التنور يحملنا الى الماضي البعيد، الى بيت الجدة في القرية، بيت تفوح منه رائحة الخبز والبخور. لمحت مؤخراً امرأة تخبز على التنور على جانب الطريق العام بين بدبا وبطرام، وكان لا بد من التوقف. فمثل هذا المشهد بات نادراً جداً، حتى في […]
إيما غازي وإدي درزي بطلين من الكورة في التزلج المائي
نورما شاهين- احتلت إيما حنا غازي من بشمزين الكورة المرتبة الأولى في بطولة لبنان في التزلج المائي ال Wakeboarding من فئة الإناث دون ال١٨ عاماً، والمركز الثاني في بطولة الشرق الأوسط خلال مشاركتها في بطولة الشرق الأوسط السنوية الثالثة في التزلج المائي والقفز وركوب الأمواج التي نظمها الاتحاد اللبناني للتزلج المائي بالتعاون مع النادي اللبناني […]
بنهران الكورة- حَلّة ودبس رمان وموقدة نار والعيلة سهرانة بالدار
نورما شاهين- Koura.org- أيلول شهر المونة بامتياز. موقدة ونار ودست فوق الجمر ورائحة الكركة، دبس الرمان، رب البندورة والتين المطبوخ تعبق في أرجاء القرى الكورانية. عادات وتقاليد ما زال البعض متمسكاً بها وتكاد لا تمر بقرية كورانية من دون أن تلحظ موقدة نار أو شرشف أبيض على سطح المنزل عليه تين أو كشك. وبالرغم من […]
مبادرة مميزة من مجموعة صغيرة من الكورة للتخفيف من ألم أطفال مرضى السرطان
نورما شاهين- ليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها هذه المجموعة بمبادرة مميزة وتنظم نشاطاً يعود ريعه لمركز سرطان الأطفال، بل الثامنة. انها مجموعة صغيرة مؤلفة من ٤ فتيات وشاب يقومون كل فترة بتحضير الشراب أو الحلوى في منازلهم لبيعها في إحدى القرى الكورانية. هذه المرة، حضرت المجموعة ٧٦ علبة صغيرة تحتوي على الشوكولا ووقفت […]