• Sun 26 Jul, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال
نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من […]
الصليب الأحمر اللبناني مركز الكورة دايما” حدّك
نورما شاهين- تحت شعار “دايماً حدّك” نظم الصليب الأحمر اللبناني مركز الكورة بعد ظهر اليوم نشاطاً للمجتمع المدني في أميون ساحة الشير تضمن فحوصات عامة تحت إشراف أطباء مختصين، فحوصات مجانية وبرنامج تعريفي عن فرق الإسعاف والطوارئ بالإضافة الى مناورتين، إنقاذ بالحبال وإسعاف. يهدف هذا النشاط الى توعية المجتمع المدني على العمل الإسعافي الذي يقوم […]
بنهران الكورة- حَلّة ودبس رمان وموقدة نار والعيلة سهرانة بالدار
نورما شاهين- Koura.org- أيلول شهر المونة بامتياز. موقدة ونار ودست فوق الجمر ورائحة الكركة، دبس الرمان، رب البندورة والتين المطبوخ تعبق في أرجاء القرى الكورانية. عادات وتقاليد ما زال البعض متمسكاً بها وتكاد لا تمر بقرية كورانية من دون أن تلحظ موقدة نار أو شرشف أبيض على سطح المنزل عليه تين أو كشك. وبالرغم من […]
الكورة: فرز النفايات من المصدر خطوة أولية في حل المشكلة
نورما شاهين – كبرت مشكلة النفايات ككرة الثلج، وبعد سنين من معالجتها بطرق ملتوية وبعيدة كل البعد عن الشروط البيئية الدولية، تحولت كابوساً يُقلق جميع اللبنانين ويهدد صحتهم لاسيما والشتاء بات على الأبواب. منذ أكثر من ثلاثة أشهر، غرقت بيروت وضواحيها في بحر من النفايات، وعاش اللبنانيون في كافة المناطق هاجس انتقال المصيبة إليهم في […]
عابا الكورة- إيلي إدمون الشيخ أعاد إحياء معصرة والده لتتماشى مع متطلبات العصر
نورما شاهين- عام ۱٩٦٧ جدد والده معصرة جده، وفي تشرين الأول من هذا العام قام بدوره بتجديد معصرة والده. أمضى إيلي الشيخ ابن عابا الكورة طفولته وشبابه يساعد والده في المعصرة موسم الزيتون. هو لا يعرف موقع أراضي الزيتون الخاصة بالعائلة، لكنه يعرف كل ما يتعلق بالمعصرة. بعد وفاة والده، قرر إيلي إعادة تشغيل المعصرة […]
الكورة انفه – تلامذة مدرب السباحة عبد الله يوسف يحتفلون بعيده الستين
نورما شاهين – إحتفل أمس تلامذة مدرب السباحة العريق الأستاذ عبد الله يوسف بعيد ميلاده الستين خلال حفل عشاء أقيم على شرفه حضره تلامذته من الكورة، طرابلس،زغرتا والبترون وأهلهم عربون شكر وتقدير على عطاءاته ومحبته للتلامذة. والمعروف عن هذا المدرب المميز أنه لا يهتم فقط بالسباحة وبإيصال المتدربين إلى المشاركة بالبطولات والفوز بها بل يحرص […]