• Tue 20 Jan, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال
نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من […]
بنهران الكورة- حَلّة ودبس رمان وموقدة نار والعيلة سهرانة بالدار
نورما شاهين- Koura.org- أيلول شهر المونة بامتياز. موقدة ونار ودست فوق الجمر ورائحة الكركة، دبس الرمان، رب البندورة والتين المطبوخ تعبق في أرجاء القرى الكورانية. عادات وتقاليد ما زال البعض متمسكاً بها وتكاد لا تمر بقرية كورانية من دون أن تلحظ موقدة نار أو شرشف أبيض على سطح المنزل عليه تين أو كشك. وبالرغم من […]
الكورة كوسبا: دوري جوري تغلبت على السرطان وتضيء وجوه الأطفال المصابين بهذا المرض بطريقتها الخاصة
تحقيق نورما شاهين رتّبت الدمى على الطاولة بكل فخر ووقفت إلى جانبها لالتقاط الصورة. الدمى من صنع يديها، تُحضرها وتحيك لها الثياب من خيوط الصوف الملونة من دون أن تنسى التفاصيل التي تزيدها تميزاً كالقبعة والحذاء والشال والأزرار والشعر. أحجامها مختلفة وألوانها زاهية فرحة ترسم إبتسامة على وجه كل من يقع نظره عليها. تعود مجموعة […]
العيد السبعين للجيش في الكورة
نورما شاهين- عشية العيد السبعين للجيش اللبناني، رفعت بلدات الكورة الأعلام اللبنانية واللافتات عربون شكر وتقدير على التضحيات الغالية التي يقدمها الجيش في سبيل الوطن وأبنائه. هذا وقد خصصت بلدة بزيزا مساء الغد الجمعة ٣١ تمّوز أمسية مميزة لتكريم الجيش اللبناني بحضور ممثل عن قائد الجيش وفعاليات المنطقة. وأوضح رئيس بلدية بزيزا السيد قبلان العويط […]
دوريس سابا ابنة عفصديق الكورة تشارك في مهرجان جامعة اللويزة العالمي للأفلام القصيرة
نورما شاهين- koura.org- تستعد الشابة دوريس سابا إبنة عفصديق الكورة للمشاركة في مهرجان جامعة اللويزة العالمي للأفلام القصيرة عبر فيلم قصير من كتابتها، إخراجها وإنتاجها. قامت دوريس بانتاج الفيلم كمشروع تخرج من جامعة اللويزة فرع برسا ضمن اختصاصها BA in Communication Arts/Radio &TV . وعن قصة الفيلم تقول دوريس” الموضوع واقعي ولكن طريقة التصوير والاخراج […]
الكورة: حصدت قصة عائلة الحلو التي نشرتها koura.org أكثر من ٢١٥٠٠ مشاهدة في أقل من أسبوع.
إنها قصة كل أم لبنانية تشعر بغصة غربة الأبناء فترة الأعياد. فالجميع تعاطفوا مع أم وأبو الياس، وتأثروا بقدوم أبناءهما الخمسة من الغربة خصيصاً لمفاجأتهما في احتفال ذكرى زواجهما الخمسين. هذا وقد تواصلت قناة العربية مع مندوبة ال koura.org نورما شاهين وقامت بزيارة عائلة الحلو وحضرت التقرير التالي.