• Fri 20 Feb, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

مسابقة في الكتابة باللغة الفرنسية بين خمس مدارس في الكورة بمناسبة شهر الفرانكوفونية
نورما شاهين – تنظم الكاتبة ستيفاني ناصيف نشاطاً ثقافياً بالتعاون مع بلدية أميون تحت عنوان “Koura fête la francophonie” يتمثل بمسابقة في الكتابة باللغة الفرنسية يشارك فيها ٨٠ طالباً وطالبة من خمس مدارس خاصة من منطقة الكورة هي: البلمند- الفرير دده- دار النور- St Pierre- St Thérèse. تشمل المسابقة ٤ مستويات: EB6-EB7-EB8-S1 وتتضمن عدة مسابقات: […]
إيما غازي وإدي درزي بطلين من الكورة في التزلج المائي
نورما شاهين- احتلت إيما حنا غازي من بشمزين الكورة المرتبة الأولى في بطولة لبنان في التزلج المائي ال Wakeboarding من فئة الإناث دون ال١٨ عاماً، والمركز الثاني في بطولة الشرق الأوسط خلال مشاركتها في بطولة الشرق الأوسط السنوية الثالثة في التزلج المائي والقفز وركوب الأمواج التي نظمها الاتحاد اللبناني للتزلج المائي بالتعاون مع النادي اللبناني […]
مبادرة بيئية فردية من إبنة ال ۱٢ عاماً إلسا خليل أرمش من بدبا الكورة
نورما شاهين- الوعي البيئي وإدراك أهمية الحفاظ على المحيط الذي نعيش فيه بات ضرورة ملحة اليوم. والأمر، على خلاف ما يصوره البعض، ليس بالعمل المستحيل بل يكفي أن ينطلق من مبادرة فردية تعكس حب المواطن للبيئة التي ينمو فيها وإدراكه أن سلامته من سلامتها. هذا ما فعلته بالتحديد إبنة ال۱٢ عاماً. فقد وجدت إلسا خليل […]
⁠⁠⁠أمنية أبناء الكورة الوحيدة من ٢٠١٦ هي طرقات حضارية
نورما شاهين – “كل ما الثلج غطّى الدني، كل ما رجع كانون، خلصت سنة وطلّت سنة ما منعرف كيف بتكون”، بهذه الأغنية هنأت السيدة فيروز مُحبيها بحلول السنة الجديدة، سنة لا نعرف خيرها من شرها، ولكننا نُحمِّلها الكثير من الآمال والأمنيات. ماذا يتمنى الكورانيون من ٢٠١٦؟ قد تتنوع الأمنيات الشخصية وتختلف ولكن ثمة مطلباً واحداً […]
الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم
نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية، وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها. يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد […]
الكورة- موقع wedelivergifts.com الالكتروني ينقل الهدايا والحب والأحلام من المغترب والمقيم الى الأحباء في كل المناسبات
نورما شاهين- كلما أراد أن يفاجئ زوجته بهدية في مناسبة معينة، كان يتصل بشقيقته ويكلفها شراء باقة الورود وعلبة الشوكولا وقطعة الذهب أو الملابس. وكانت شقيقته تتحمل مشقة اللف والدوران لجمع الأغراض وتسليمها في اليوم المناسب. هو مغترب لبناني يعيش بعيداً عن عائلته وأهله ووطنه. وعندما عاد الى لبنان، قرر مساعدة كل شخص يرغب بالتعبير […]