• Sat 26 Sep, 2026


الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح

نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً.
لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت ولأكثر من خمس سنوات بات موعدنا الموسمي. أحببت ذلك العجوز المبتسم تماماً كما أحببت نوع التين الذي يقطفه ويبيعه.
في منصف شهر آب الماضي قصدت ذلك المكان. ومن بعيد رحت أبحث عن لوح الخشب، علب التين وابتسامة العجوز. لكنني لم أر شيئاً. قلت في نفسي أنه ربما ما زال الوقت مبكراً وأن التين لم ينضج بعد. ومررت بعد أسبوع والمكان فارغ. لا ابتسامة ولا يد تلوِّح ولا تين. شعرت بحزن شديد. أردت أن أسأل عنه ولكنني فضلت فرضية أنه تعب من قطف التين وقرر تمضية ساعات إضافية في النوم صباحاً.
لكنني لم أتوقف عن التلفت نحو منزله الحجر المختبىء بين أشجار التين والجوز والمشمش والأكدنيا علّني ألمحه وأنا مارة. لاحظت وجود شاب وصبية أمام المنزل، وعدة مرات رأيت طاولة طعام ممدودة تحت الشجر وعدد من الأشخاص يحضرون المشاوي. من المؤكد أنهم لاحظوا نظراتي التي كانت تبحث بينهم عن طيف صديقي الموسمي ولكنني لم أجرؤ يوماً على التوقف للسؤال عنه. هل هم أولاده؟ يبدو وكأنهم مغتربين، يستمتعون بالجلسة في ظل الأشجار تماماً كما كان يجلس كبير ذلك البيت.
ثمة فرح في ذلك المكان، لا يمكن أن يكون قد غادره العجوز. هكذا كنت أواسي نفسي. وكنت على حق. فقد رأيته مؤخراً أمام مدخل المنزل متمدداً والى جانبه أولاده المغتربين، على ما أظن، وابتسامة الرضى بدت واضحة على وجهه.
فرحت برؤيته وطمأنت أولادي أنه ما زال بخير لأنهم لاحظوا قلقي عليه. وقلت لهم كان معي حق فبكل بساطة قرر صديقي الاسترخاء وتمضية بعض الوقت مع أولاده المغتربين في الصباح.
لك طول العمر صديقي صاحب الوجه الصبوح.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة- موقع wedelivergifts.com الالكتروني ينقل الهدايا والحب والأحلام من المغترب والمقيم الى الأحباء في كل المناسبات
نورما شاهين- كلما أراد أن يفاجئ زوجته بهدية في مناسبة معينة، كان يتصل بشقيقته ويكلفها شراء باقة الورود وعلبة الشوكولا وقطعة الذهب أو الملابس. وكانت شقيقته تتحمل مشقة اللف والدوران لجمع الأغراض وتسليمها في اليوم المناسب. هو مغترب لبناني يعيش بعيداً عن عائلته وأهله ووطنه. وعندما عاد الى لبنان، قرر مساعدة كل شخص يرغب بالتعبير […]
بنهران الكورة- حَلّة ودبس رمان وموقدة نار والعيلة سهرانة بالدار
نورما شاهين- Koura.org- أيلول شهر المونة بامتياز. موقدة ونار ودست فوق الجمر ورائحة الكركة، دبس الرمان، رب البندورة والتين المطبوخ تعبق في أرجاء القرى الكورانية. عادات وتقاليد ما زال البعض متمسكاً بها وتكاد لا تمر بقرية كورانية من دون أن تلحظ موقدة نار أو شرشف أبيض على سطح المنزل عليه تين أو كشك. وبالرغم من […]
موسم الزيتون في الكورة ضعيف ولكن المقطوعية مرتفعة ونوعية الزيت ممتازة
نورما شاهين- بالرغم من أن موسم الزيتون في الكورة ضعيف هذه السنة، إلا أن القطاف المبكر نتج عنه نوعية زيت ممتازة، حسب ما يؤكد أصحاب المعاصر والخبراء في المنطقة من بينهم مدير قطاع الزيتون في برنامج ( Livcd) الخبير الزراعي رولان العنداري. ونظراً لكمية الزيتون الضئيلة ونوعية الزيت الممتازة من جهة، وغياب المنافسة الأجنبية من […]
⁠⁠⁠أمنية أبناء الكورة الوحيدة من ٢٠١٦ هي طرقات حضارية
نورما شاهين – “كل ما الثلج غطّى الدني، كل ما رجع كانون، خلصت سنة وطلّت سنة ما منعرف كيف بتكون”، بهذه الأغنية هنأت السيدة فيروز مُحبيها بحلول السنة الجديدة، سنة لا نعرف خيرها من شرها، ولكننا نُحمِّلها الكثير من الآمال والأمنيات. ماذا يتمنى الكورانيون من ٢٠١٦؟ قد تتنوع الأمنيات الشخصية وتختلف ولكن ثمة مطلباً واحداً […]
الكورة: فرز النفايات من المصدر خطوة أولية في حل المشكلة
نورما شاهين – كبرت مشكلة النفايات ككرة الثلج، وبعد سنين من معالجتها بطرق ملتوية وبعيدة كل البعد عن الشروط البيئية الدولية، تحولت كابوساً يُقلق جميع اللبنانين ويهدد صحتهم لاسيما والشتاء بات على الأبواب. منذ أكثر من ثلاثة أشهر، غرقت بيروت وضواحيها في بحر من النفايات، وعاش اللبنانيون في كافة المناطق هاجس انتقال المصيبة إليهم في […]
الكورة: تحية الى حسين البطل في اليوم العالمي للكلى “إحمي كلاويك اليوم كرمال صحتك بكرا”
نورما شاهين – في اليوم العالمي للكلى، استيقظ حسين في الثالثة فجراً وأخذ ثلاث وسائل نقل ليصل الى مستشفى الكورة. حسين عمره ١٣ عاماً، يأتي ٣ مرات في الاسبوع من بلدة بعيدة في عكار الى مستشفى الكورة ليخضع لغسيل الكلى. حسين يأتي وحده. لا احد يرافقه، ولا يد تمسك به حين يعود تعباً بعد الغسيل. […]