• Sun 16 Aug, 2026


أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال

نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من ٤۰ عاماً. “أنا من شدرا” يقول علي بائع الكعك “أنا بالكورة من لما كان حق ال٣ كعكات ربع”.
تتوقف سيارة لأخذ كعكتين. يمد علي يده ببطء ويُسلّم الكعك قائلاً “خليهون علينا هالمرة” يعطيه السائق أكثر من ثمن الكعكتين وينطلق. “أحلا عالم بيت الشماس” يقول بصوته المرتجف. أسأله ممازحة وبتعرف عيلتو كمان؟ يبتسم بخجل “كان يشتري مني الكعك من هوي وزغير”.
أقف الى جانبه أراقبه وهو يراقب المارة “هيدا من كفرعقا بالسيارة الحمرا” يقول وهو يرد تحية الشاب. تتوقف سيدة فيقترب من النافذة ويسألها عن سبب غيبتها. تضحك قائلة “معك حق تسأل يا علي لما فتحت الطريق الجديدة من مفرق الأمن العام خفت مشاويري على هالطريق”. يبتسم لها قائلاً “بدك الكعكات محمصين مثل العادي؟”
علي في ذاكرة طلاب مدارس الكورة حين كان يتنقل من مدرسة الى أخرى لبيع الكعك الطازج. وحسب ما تؤكد سيدة خمسينية من أميون أنها كانت تشتري منه الكعك عندما كانت طالبة في الخامسة من عمرها في المدرسة وما زالت تفعل حتى اليوم. ويذكر شاب ثلاثيني كيف كان يركض الى الشرفة كلما سمعه ينادي بصوته المميز “كعك كعك”.
كان علي يجول لسنوات طوال من قرية الى أخرى مشياً على الأقدام. ولكنه قرر مؤخراً الاستقرار في نقطتين في الكورة بعدما تعبت رجليه من الترحال.
يترك علي فرن باب الرمل كل صباح عند الساعة السادسة مع سائق من دده منذ ٣٥ عاماً. “وبرجع مع حدا بعرفو من المنطقة. ما بأمّن إلا لأهل الكورة. وأهل الكورة كلن أوفياء إلي. ما بيشتروا إلا مني بالرغم من كثرة باعة الكعك.”
يتحدث علي عن حبه لأهل الكورة “كلن خير وبركة” وعن وفائهم له. رجل يعرف تماماً معنى الوفاء، الوفاء لمهنته وزبائنه منذ أكثر من أربعين عاماً.
تحية لك علي بائع الكعك رفيق الأجيال في الكورة.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

معرض “مونة شغل البيت” في أميون نافذة تطل على تقاليد الكورة وتراثها
نورما شاهين – تنتقل عبر مدخل معرض “مونة شغل البيت” في أميون الكورة إلى الزمن الماضي الجميل، زمن تفوح منه رائحة الصابون البلدي، الزعتر،ماء الزهر، شراب التوت والورد، ورق الغار والنعناع… معرض من نوع آخر، تسكن زواياه حكايات الأجداد والقرى، عبر منتجات تناقلتها الأجيال، فباتت كنزاً يعرف قيمته كل من ينتجها ويتذوقها. تحت شعار جبران […]
الكورة انفه – تلامذة مدرب السباحة عبد الله يوسف يحتفلون بعيده الستين
نورما شاهين – إحتفل أمس تلامذة مدرب السباحة العريق الأستاذ عبد الله يوسف بعيد ميلاده الستين خلال حفل عشاء أقيم على شرفه حضره تلامذته من الكورة، طرابلس،زغرتا والبترون وأهلهم عربون شكر وتقدير على عطاءاته ومحبته للتلامذة. والمعروف عن هذا المدرب المميز أنه لا يهتم فقط بالسباحة وبإيصال المتدربين إلى المشاركة بالبطولات والفوز بها بل يحرص […]
د. كريم-جان أرمش لبناني من بدبا الكورة حاز على منحة “مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد”
نورما شاهين – د. أرمش ابن ال ٣٦ عاماً يرفع اسم لبنان عالمياً. فقد منحت “مؤسسة ديفيد ولوسيل باكارد”، وهي من أبرز المؤسسات العالمية الممولة للأبحاث، ١٨ شخصاً من أكثر العلماء والمهندسين ابداعاً وموهبة في العالم لسنة ٢٠١٥،جائزة Packard Fellowships for science and engineering. ومن بين هؤلاء المميزين لمع اسم د. كريم-جان إبن د. أكرم […]
عابا الكورة- إيلي إدمون الشيخ أعاد إحياء معصرة والده لتتماشى مع متطلبات العصر
نورما شاهين- عام ۱٩٦٧ جدد والده معصرة جده، وفي تشرين الأول من هذا العام قام بدوره بتجديد معصرة والده. أمضى إيلي الشيخ ابن عابا الكورة طفولته وشبابه يساعد والده في المعصرة موسم الزيتون. هو لا يعرف موقع أراضي الزيتون الخاصة بالعائلة، لكنه يعرف كل ما يتعلق بالمعصرة. بعد وفاة والده، قرر إيلي إعادة تشغيل المعصرة […]
أميون – حفل توقيع كتاب “مجلس إنماء الكورة” للمهندس جورج حنا جحى
نورما شاهين- وقع المهندس جورج حنا جحى، ضمن اطار الاحتفالات باليوبيل الفضي، كتابه “مجلس انماء الكورة” في الخامسة من بعد ظهر اليوم في مركز مجلس انماء الكورة -بولفار الدكتور عبدالله سعادة في اميون بحضور عدد كبير من الشخصيات والفعاليات ورؤساء البلديات والأندية والجمعيات. بداية رحب عريف الاحتفال الصيدلي شوقي الشماس بالحضور، وبعد النشيد الوطني اللبناني […]
الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح
نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً. لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت […]