• Fri 12 Jun, 2026


أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال

نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من ٤۰ عاماً. “أنا من شدرا” يقول علي بائع الكعك “أنا بالكورة من لما كان حق ال٣ كعكات ربع”.
تتوقف سيارة لأخذ كعكتين. يمد علي يده ببطء ويُسلّم الكعك قائلاً “خليهون علينا هالمرة” يعطيه السائق أكثر من ثمن الكعكتين وينطلق. “أحلا عالم بيت الشماس” يقول بصوته المرتجف. أسأله ممازحة وبتعرف عيلتو كمان؟ يبتسم بخجل “كان يشتري مني الكعك من هوي وزغير”.
أقف الى جانبه أراقبه وهو يراقب المارة “هيدا من كفرعقا بالسيارة الحمرا” يقول وهو يرد تحية الشاب. تتوقف سيدة فيقترب من النافذة ويسألها عن سبب غيبتها. تضحك قائلة “معك حق تسأل يا علي لما فتحت الطريق الجديدة من مفرق الأمن العام خفت مشاويري على هالطريق”. يبتسم لها قائلاً “بدك الكعكات محمصين مثل العادي؟”
علي في ذاكرة طلاب مدارس الكورة حين كان يتنقل من مدرسة الى أخرى لبيع الكعك الطازج. وحسب ما تؤكد سيدة خمسينية من أميون أنها كانت تشتري منه الكعك عندما كانت طالبة في الخامسة من عمرها في المدرسة وما زالت تفعل حتى اليوم. ويذكر شاب ثلاثيني كيف كان يركض الى الشرفة كلما سمعه ينادي بصوته المميز “كعك كعك”.
كان علي يجول لسنوات طوال من قرية الى أخرى مشياً على الأقدام. ولكنه قرر مؤخراً الاستقرار في نقطتين في الكورة بعدما تعبت رجليه من الترحال.
يترك علي فرن باب الرمل كل صباح عند الساعة السادسة مع سائق من دده منذ ٣٥ عاماً. “وبرجع مع حدا بعرفو من المنطقة. ما بأمّن إلا لأهل الكورة. وأهل الكورة كلن أوفياء إلي. ما بيشتروا إلا مني بالرغم من كثرة باعة الكعك.”
يتحدث علي عن حبه لأهل الكورة “كلن خير وبركة” وعن وفائهم له. رجل يعرف تماماً معنى الوفاء، الوفاء لمهنته وزبائنه منذ أكثر من أربعين عاماً.
تحية لك علي بائع الكعك رفيق الأجيال في الكورة.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

وقفة تضامنية مع سهل الكورة الذي اغتاله الإرهاب البيئي ومرض عين الطاووس والزيت المستورد
نورما شاهين – ليست هي المرة الأولى التي يرفع فيها رئيس الفرع الزراعي في الإتحاد الوطني العام للجمعيات التعاونية في لبنان جورج قسطنطين العيناتي الصوت عالياً من أجل مطالب كورانية مُحقّة. عند العاشرة من صباح اليوم تجمّع كبار ملاكي الزيتون في الكورة بالإضافة الى رؤساء وأعضاء البلديات، وممثلين عن الجمعيات والنوادي وبعض الأحزاب في وقفة […]
أميون- جمع البزيق رحلة ممتعة ينتظرها الكثيرون بعد أول شتوة
نورما شاهين- مشوار صباحي مميز ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر بعد أول شتوة. هو أمتع من رحلة الصيد بالنسبة للكبار ومن لعبة الغميضة بالنسبة للصغار. رحلة جمع البزيق. الجميع يستمتع بجمعه وينتظره من سنة الى أخرى، حتى الذين لا يعرفون طعمته ولا يأكلونه. فالمشوار في أحضان الطبيعة متعة بحد ذاتها وفرحة الصغار بجمعه توازي فرحة الكبار. […]
⁠⁠⁠حديقة عامة في كوسبا الكورة – جارة حماطورة ووادي القديسين
⁠نورما شاهين – قريباً سيكون لأهل كوسبا الكورة مكان هادىء وطبيعي تقصده الأمهات في الصباح مع أولادهن، والمسنين مع رفقاء الدرب، والشباب والشابات ومحبي الرياضة والراغبين في الاسترخاء في أحضان الطبيعة. حديقة عامة تستعد لفتح أبوابها قبل نهاية هذا العام تستريح على مساحة ٣٢٠٠متر مربع في موقع مميز يطل على وادي القديسين ودير حماطورة في […]
الكورة أنفه: تكريم السيدة سمر ساسين بمنحها وسام مدينة باريس
نورما شاهين – أقام نائب رئيس بلدية الدائرة الخامسة عشرة في باريس، فيليب غوجون، حفلاً تكريمياً للنساء اللواتي لعبن دوراً رئيسياً في تنفيذ مشاريع إجتماعية وإقتصادية وثقافية في فرنسا وفي دول البحر الأبيض المتوسط أيضاً. خلال الحفل، سلم السيد غوجون السيدة سمر ساسين، فرنسية من أصل لبناني، جائزة مخصصة للنساء المتميزات بالإضافة إلى وسام مدينة […]
ينطلق مهرجان أميون التراثي الثامنة والنصف مساء تحت الشير الصخري لكنيسة مار يوحنا رمز أميون
نورما شاهين- منذ صباح اليوم، تشهد بلدية أميون حركة غير اعتادية للتنسيق ووضع اللمسات الأخيرة قبل انطلاق مهرجان أميون التراثي الساعة الثامنة والنصف مساء. من مكتب البلدية، يتابع رئيس البلدية المهندس فارس مالك الترتيبات مع الرائد زياد شحيطة لحسن تنظيم السير وتأمين وصول الضيوف الى موقع المهرجان. وأوضح مالك أنه سيتم قطع الطريق عند الثامنة […]
الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح
نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً. لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت […]