• Sat 24 Feb, 2024


أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال

نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من ٤۰ عاماً. “أنا من شدرا” يقول علي بائع الكعك “أنا بالكورة من لما كان حق ال٣ كعكات ربع”.
تتوقف سيارة لأخذ كعكتين. يمد علي يده ببطء ويُسلّم الكعك قائلاً “خليهون علينا هالمرة” يعطيه السائق أكثر من ثمن الكعكتين وينطلق. “أحلا عالم بيت الشماس” يقول بصوته المرتجف. أسأله ممازحة وبتعرف عيلتو كمان؟ يبتسم بخجل “كان يشتري مني الكعك من هوي وزغير”.
أقف الى جانبه أراقبه وهو يراقب المارة “هيدا من كفرعقا بالسيارة الحمرا” يقول وهو يرد تحية الشاب. تتوقف سيدة فيقترب من النافذة ويسألها عن سبب غيبتها. تضحك قائلة “معك حق تسأل يا علي لما فتحت الطريق الجديدة من مفرق الأمن العام خفت مشاويري على هالطريق”. يبتسم لها قائلاً “بدك الكعكات محمصين مثل العادي؟”
علي في ذاكرة طلاب مدارس الكورة حين كان يتنقل من مدرسة الى أخرى لبيع الكعك الطازج. وحسب ما تؤكد سيدة خمسينية من أميون أنها كانت تشتري منه الكعك عندما كانت طالبة في الخامسة من عمرها في المدرسة وما زالت تفعل حتى اليوم. ويذكر شاب ثلاثيني كيف كان يركض الى الشرفة كلما سمعه ينادي بصوته المميز “كعك كعك”.
كان علي يجول لسنوات طوال من قرية الى أخرى مشياً على الأقدام. ولكنه قرر مؤخراً الاستقرار في نقطتين في الكورة بعدما تعبت رجليه من الترحال.
يترك علي فرن باب الرمل كل صباح عند الساعة السادسة مع سائق من دده منذ ٣٥ عاماً. “وبرجع مع حدا بعرفو من المنطقة. ما بأمّن إلا لأهل الكورة. وأهل الكورة كلن أوفياء إلي. ما بيشتروا إلا مني بالرغم من كثرة باعة الكعك.”
يتحدث علي عن حبه لأهل الكورة “كلن خير وبركة” وعن وفائهم له. رجل يعرف تماماً معنى الوفاء، الوفاء لمهنته وزبائنه منذ أكثر من أربعين عاماً.
تحية لك علي بائع الكعك رفيق الأجيال في الكورة.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة تتألق لاستقبال الأعياد والبلديات تعمل على إظهار قراها بأبهى حلتها
نورما شاهين- تشهد منطقة الكورة مؤخراً حركة إنمائية تجميلية تتمثل باهتمام البلديات بتزفيت مداخل القرى الرئيسية والفرعية وتوسيعها، إضافة الى تشجيرها، بناء جدران حجرية وإقامة الأرصفة لتأمين سلامة المشاة وتوفير الحماية لهم عند تنقلهم. كما تخطط بعض البلديات الى انشاء حدائق عامة تكون بمثابة متنفس طبيعي مجاني لأبناء البلدة. إلى جانب هذه النهضة الانمائية، تشهد […]
أميون مثل أمي زيتها لا ينضب
نورما شاهين- قامت بلدية أميون بلفتة مميزة اليوم عشية عيد الأم حيث قام عدد من أعضائها بمساعدة ۱٦ شاباً وصبية من أبناء البلدة بتوزيع ۱٢٦۰ قارورة زيت مع بطاقة معايدة وورقة لوتو على جميع أمهات أميون تحت شعار “أميون مثل أمي زيتها لا ينضب”. فمنذ الساعة العاشرة والنصف صباحاً حتى الثامنة والنصف ليلاً قام الفريق […]
أميون- جمع البزيق رحلة ممتعة ينتظرها الكثيرون بعد أول شتوة
نورما شاهين- مشوار صباحي مميز ينتظره الكثيرون بفارغ الصبر بعد أول شتوة. هو أمتع من رحلة الصيد بالنسبة للكبار ومن لعبة الغميضة بالنسبة للصغار. رحلة جمع البزيق. الجميع يستمتع بجمعه وينتظره من سنة الى أخرى، حتى الذين لا يعرفون طعمته ولا يأكلونه. فالمشوار في أحضان الطبيعة متعة بحد ذاتها وفرحة الصغار بجمعه توازي فرحة الكبار. […]
تحلو الجلسة حول “الكركي” في بدبا الكورة
نورما شاهين- من يجول في بلدات الكورة أوائل شهر أيلول، لا بدّ له أن يُصادف جلسة مميزة، تُعتبر طقساً إجتماعياً تراثياً،”الكركي”. هي جلسة عائلية/قروية بامتياز، ينتظرها الأصحاب والأقارب سنوياً لاستخراج العرق، وغالباً ما يتأكد المغتربون من المشاركة فيها قبل مغادرتهم البلد مع “قنينة عرق بلدي مثلث”. إن عملية إنتاج العرق البلدي هي من التراث اللبناني […]
خبز التنور في الكورة مشهد فريد تفوح منه رائحة الماضي البعيد
نورما شاهين- للخبز حكايات وذكريات خاصة لدينا. ومشهد امرأة تخبز على الصاج أو التنور يحملنا الى الماضي البعيد، الى بيت الجدة في القرية، بيت تفوح منه رائحة الخبز والبخور. لمحت مؤخراً امرأة تخبز على التنور على جانب الطريق العام بين بدبا وبطرام، وكان لا بد من التوقف. فمثل هذا المشهد بات نادراً جداً، حتى في […]
مسلسل انفجارات قساطل المياه في الكورة شارف على الانتهاء
نورما شاهين – شهدت طرقات الكورة انفجارات بالقساطل في أماكن مختلفة نتج عنها أضراراً جسيمة بالطرقات والسيارات وعلت صرخات المواطنين استنكاراً وغضباً. ومؤخراً غرق مدخل بطرام بالمياه وتحول بحيرة أعاقت مرور مئات السيارات والباصات التي تمر عبره يومياً للوصول الى المدارس والجامعات في المنطقة. تكمن المشكلة في نوعية القساطل المستعملة في مشروع مياه الشفة، فهي […]