• Wed 18 Mar, 2026


أميون الكورة- علي بائع الكعك رفيق الأجيال

نورما شاهين- Koura.org- يرحب بك بصوت خافت ونظرات ثاقبة “كيف صحتك وكيف الأولاد؟”. هو يعرف الكورة وأبنائها تماماً كما يعرفه الجميع كباراً وصغاراً. يقف عند إشارة أميون منذ سنوات بعيدة. حتى قبل وضع إشارة السير. هو في ذاكرة طلاب المدارس وأبناء أميون، داربعشتار، كفرعقا وكفرحزير وغيرها. أتى يبحث عن رزقه ويبيع الكعك منذ أكثر من ٤۰ عاماً. “أنا من شدرا” يقول علي بائع الكعك “أنا بالكورة من لما كان حق ال٣ كعكات ربع”.
تتوقف سيارة لأخذ كعكتين. يمد علي يده ببطء ويُسلّم الكعك قائلاً “خليهون علينا هالمرة” يعطيه السائق أكثر من ثمن الكعكتين وينطلق. “أحلا عالم بيت الشماس” يقول بصوته المرتجف. أسأله ممازحة وبتعرف عيلتو كمان؟ يبتسم بخجل “كان يشتري مني الكعك من هوي وزغير”.
أقف الى جانبه أراقبه وهو يراقب المارة “هيدا من كفرعقا بالسيارة الحمرا” يقول وهو يرد تحية الشاب. تتوقف سيدة فيقترب من النافذة ويسألها عن سبب غيبتها. تضحك قائلة “معك حق تسأل يا علي لما فتحت الطريق الجديدة من مفرق الأمن العام خفت مشاويري على هالطريق”. يبتسم لها قائلاً “بدك الكعكات محمصين مثل العادي؟”
علي في ذاكرة طلاب مدارس الكورة حين كان يتنقل من مدرسة الى أخرى لبيع الكعك الطازج. وحسب ما تؤكد سيدة خمسينية من أميون أنها كانت تشتري منه الكعك عندما كانت طالبة في الخامسة من عمرها في المدرسة وما زالت تفعل حتى اليوم. ويذكر شاب ثلاثيني كيف كان يركض الى الشرفة كلما سمعه ينادي بصوته المميز “كعك كعك”.
كان علي يجول لسنوات طوال من قرية الى أخرى مشياً على الأقدام. ولكنه قرر مؤخراً الاستقرار في نقطتين في الكورة بعدما تعبت رجليه من الترحال.
يترك علي فرن باب الرمل كل صباح عند الساعة السادسة مع سائق من دده منذ ٣٥ عاماً. “وبرجع مع حدا بعرفو من المنطقة. ما بأمّن إلا لأهل الكورة. وأهل الكورة كلن أوفياء إلي. ما بيشتروا إلا مني بالرغم من كثرة باعة الكعك.”
يتحدث علي عن حبه لأهل الكورة “كلن خير وبركة” وعن وفائهم له. رجل يعرف تماماً معنى الوفاء، الوفاء لمهنته وزبائنه منذ أكثر من أربعين عاماً.
تحية لك علي بائع الكعك رفيق الأجيال في الكورة.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة- بائع التين صديقي الموسمي صاحب الوجه الصبوح
نورما شاهين- كان موعدنا موسمياً وبالتحديد في موسم التين. هو يستيقظ باكراً لقطفه وعرضه أمام منزله في صناديق كرتون صغيرة على لوح خشب. وأنا كنت أقصد المرور من أمام منزله لأن التين الذي يقطفه كان دائماً طازجاً ولذيداً. لا أعرف اسمه، ولكن ابتسامته والطريقة التي يلوح بيده للمارة جعلتني أتوقف لأول مرة. ومنذ ذلك الوقت […]
الكورة: فرز النفايات من المصدر خطوة أولية في حل المشكلة
نورما شاهين – كبرت مشكلة النفايات ككرة الثلج، وبعد سنين من معالجتها بطرق ملتوية وبعيدة كل البعد عن الشروط البيئية الدولية، تحولت كابوساً يُقلق جميع اللبنانين ويهدد صحتهم لاسيما والشتاء بات على الأبواب. منذ أكثر من ثلاثة أشهر، غرقت بيروت وضواحيها في بحر من النفايات، وعاش اللبنانيون في كافة المناطق هاجس انتقال المصيبة إليهم في […]
الكورة انفه – تلامذة مدرب السباحة عبد الله يوسف يحتفلون بعيده الستين
نورما شاهين – إحتفل أمس تلامذة مدرب السباحة العريق الأستاذ عبد الله يوسف بعيد ميلاده الستين خلال حفل عشاء أقيم على شرفه حضره تلامذته من الكورة، طرابلس،زغرتا والبترون وأهلهم عربون شكر وتقدير على عطاءاته ومحبته للتلامذة. والمعروف عن هذا المدرب المميز أنه لا يهتم فقط بالسباحة وبإيصال المتدربين إلى المشاركة بالبطولات والفوز بها بل يحرص […]
الكورة: تحية الى حسين البطل في اليوم العالمي للكلى “إحمي كلاويك اليوم كرمال صحتك بكرا”
نورما شاهين – في اليوم العالمي للكلى، استيقظ حسين في الثالثة فجراً وأخذ ثلاث وسائل نقل ليصل الى مستشفى الكورة. حسين عمره ١٣ عاماً، يأتي ٣ مرات في الاسبوع من بلدة بعيدة في عكار الى مستشفى الكورة ليخضع لغسيل الكلى. حسين يأتي وحده. لا احد يرافقه، ولا يد تمسك به حين يعود تعباً بعد الغسيل. […]
مبادرة مميزة من مجموعة صغيرة من الكورة للتخفيف من ألم أطفال مرضى السرطان
نورما شاهين- ليست هي المرة الأولى التي تقوم فيها هذه المجموعة بمبادرة مميزة وتنظم نشاطاً يعود ريعه لمركز سرطان الأطفال، بل الثامنة. انها مجموعة صغيرة مؤلفة من ٤ فتيات وشاب يقومون كل فترة بتحضير الشراب أو الحلوى في منازلهم لبيعها في إحدى القرى الكورانية. هذه المرة، حضرت المجموعة ٧٦ علبة صغيرة تحتوي على الشوكولا ووقفت […]
الكورة – رسالة من أم ثمانينية الى أمهات اليوم بمناسبة عيد الأم
نورما شاهين – دخلَت الصيدلية مُبتسمة. فقد أعجبتها مفاجأة ابنتها لها بمناسبة عيد الأم: عناية بالبشرة والشعر من قبل أخصائية التجميل. كم راقت لها هذه الهدية، وكم جذبتني هذه السيدة الثمانينية بوجهها المشرق واهتمامها بجمالها بالرغم من سنها. يبدو أنك تحبين الإهتمام بجمالك قلت لها، أجابت “عمري ٨٣ عاماً”، ودقّت على الخشب، “عندي ٨ أولاد […]