• Fri 22 Feb, 2019


الكورة: الحاضر بعين الماضي

وصلنا من أحد قراء الموقع الرسالة التالية:

السادة koura.org المحترمين. أعجبتني رزانة ما تنشرون. لهذا إن وجدتم أن كتابتي هذه تستحق النشر، أرجو أن تفعلوا مع التمني بأن لا يكون هناك تعليقات.

أنا من الذين أرسلتهم العائلة في الطفولة إلى الحركة وترددت إليها أيام الحرب اللبنانية ومن ثم ابتعدت بعد الحرب لكثرة الأشغال ولفقداني الإيمان بهذا النمط من العمل. منذ فترة قصيرة شكرت ربي أني ابتعدت عندما قرأت كتابات نجوم الحركة من علمانيين وكهنة. أنا لست لاهوتياً وليس لدي الوقت للجدالات اللاهوتية لكني قارئ نهِم قرأت أغلب ما تمت ترجمته في لبنان وسوريا وأجبرتني بعض الترجمات الركيكة على العودة الى النصوص الإنكليزية لمعرفة الأصل. هذا أظهر لي مستوى الضحالة الذي بلغته مجلة النور التي كانت المرجع الأول والوحيد في ايامنا.

بسبب كثرة سفري وعدم اهتمامي لم أنشغل في أعمال السياسة الانطاكية لكني تعاطفت مع يوحنا يازجي يوم طردوه من معهد اللاهوت وشيطنت الجامعة التي تريد أن تأكل المعهد الذي كنا نؤمن بأنه سوف يوصل انطاكية إلى السماء السابعة، تعاطفت مع الحركة يوم أخبروني أنها تقف بوجه الاتحاد مع الروم الكاثوليك، وتعاطفت مرة ثانية مع يوحنا يازجي يوم طردوه من دير وادي النصارى. اخيرا فرحت عندما عرفت انه صار بطريرك وتحمست للعودة إلى الكنيسة حيث يقوم العدل ولو بعد زمن.

يوم انطرد اليازجي لم أسمع عن أحد تعاطف معه ولكن لم أسمع أيضا أن هناك ناس شمتت به. أقارنه اليوم بابراهيم فرح. منذ أيام الحرب، ما كان يشدنا الى مخيمات الحركة هو أشخاص حرِكون مثل ابراهيم فرح. في أيامي كان يبهرنا المطران خضر، لكنه كان يضجرنا. أغلب الآخرين لا أثر لهم عندي، كآل حيدر وغيرهم. لإيلي عبيد مكانة في ذكرياتي. لا يمكن أن تنسى الصادق. ابراهيم كان نجم المخيم. أخاف من هذا الكلام، لأني إذ أراقب الفايسبوك أخاف أن يأتي من يقول لي هذه النجومية إثبات على ما يتّهمونه به. أنا شخص أرجع من التاريخ لأقول لو أراد ابراهيم أفضل الستّات في زمانه لكانت له.

لا أريد أن أبدو وكأني أدافع عنه فهناك محكمة وبحكم مهنتي يصعب عليّ أن أناقش قرارات المحاكم. لكن آخر ما عرفته أنه صدر حكم بحقه وممنوع نشره. أظن أنه منذ أيام حمورابي تخطّت البشرية هذا الموضوع. فقرارات المحاكم لطالما كانت تُنشَر مع طبل وزمر. أسمع من هنا ومن هناك أن مطران عكار قال لشعبه لا تتدخلوا لأن التهم ثابتة على بندلايمون (لا أعرف لماذا تخلّى عن اسم ابراهيم). أيضاً سمعت أن مطران حوران يقول الامر نفسه، وأن هناك في طرطوس أسقف يكرر هذا الكلام. أين هي المحكمة التي أصدرت الحكم ولا تتابعه؟ أولاً من واجباتها نشر الحكم فالناس بشر وليسوا عسكر. ثانياً إذا أرادت أن تمنع النشر فلتمنع الجميع من نشره وتسريبه. هاتفت أحد الأصدقاء القدماء وهو اليوم خوري في جبل لبنان وقال لي الكلام نفسه. سألته كيف يعرف فقال أن الكثيرين قرؤوا الحكم. حكيت مع صديق آخر في الكورة فقال أنهم هناك يسمعون وممنوع أن يقرؤوا. هل صار هناك موالاة ومعارضة؟ هل هناك طبقات؟ سألت أحد الأساتذة في أوروبا وأعلم أنه على تواصل مع الوطن، فقال لي كل هذا مكتوب من سنين اسأل قطان والمر عنه. لا أعرف الأول وقد فقدت أثر الثاني من زمان. لماذا اسألهم؟ لماذا لا يخبرني أصحاب القرار بنفسهم.

هل تعرف المحكمة تبعات هذا الكلام. الصيف الماضي أخبروني في الكورة أن القسيس طرابلسي فتح كنيسة في وسط الكورة. ألا يعرف المسؤولون في كنيستنا أنهم إذا ظلموا أو ميّزوا فهم يسلّمون الناس إلى الطرابلسي وهو ناطر منّو قليل؟ ما أشعر به هو مزيج من تعب ومن قرف. أنا سهل عليّ حيث أنا أن أترك أنطاكية، وأختار الأرثوذكس الذين أريدهم في مدينتي. لكني لم أكن أعتقد يوماً أن أنطاكية خيار. علّمنا جورج خضر أن لو أن الله كان يريدنا في غير مكان لكان خلقنا فيه. هذه فكرة أعجبتني عندما سمعتها لكنها صارت مكلِفة. خبر يقول أسقف الفلاني عنده ولد، وخبر يقول أن المطران الفلاني عنده عشيقة، وخبر يقول انهم سوف يقسمون انطاكية لبنانية وسورية. أنطاكية صارت متعبة.

لن أوقّع باسمي لأن يبدو أن الكل لا يوقعون. أصلاً كثيرون لا يعرفوني، خاصة المطارنة، فأنا لا أتملّق ولا أتصوّر مع الرؤساء. أنا مؤمن بسيط، وقد أكون بطلت مؤمن بسبب ما يجري. المهم أني أمثّل أعداداً كبيرة هم يوقّعون عنّي.

Facebook Link


قد يعجبك أيضا

الكورة كوسبا – إجازة  المحامي إسكندر موسى في الحقوق وقد نالها في العام 1924.
المحامي اسكندر هو والد المربي سهيل موسى رحمه الله و جد المحامي جوني موسى.
الكورة بطرام: فيليب سالم مكرّماً في نقابة محامي بيروت
النهار – كلوديت سركيس ببعد انساني نبيل وسلام داخلي عميق مفعم بالنضج، وبفرح وديع مطمئن الى وجدان لا يخلو من غصة على واقع الصحة، خاطب البروفسور فيليب سالم ذاته وعبرها كوكبة من النواب والوزراء واهل فكر وقانون جاؤوا الى بيت المحامي ليسمعوا عصارة خبرة مكرم بعد “74 عاماً من حوار يومي مع المرض والموت”، جذّرت […]
الكورة – الثقافة للجميع
ندوة حول تخفيف عوامل التصادم في العائلة